ابن أبي الحديد
138
شرح نهج البلاغة
( 17 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله : اللهم داحي المدحوات وداعم المسموكات ، وجابل القلوب على فطراتها ( 1 ) : شقيها وسعيدها ، اجعل شرائف صلواتك ، ونوامي بركاتك ، على محمد عبدك ورسولك . الخاتم لما سبق ، والفاتح لما انغلق ، والمعلن الحق بالحق ، والدافع جيشات الأباطيل ، والدامغ صولات الأضاليل . كما حمل فاضطلع ، قائما بأمرك ، مستوفزا في مرضاتك ، غير نأكل عن قدم ، ولا واه في عزم ، واعيا لوحيك ، حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى أورى قبس القابس ، وأضاء الطريق للخابط ، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والآثام ( 2 ) . وأقام بموضحات الاعلام ونيرات الاحكام ، فهو أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون ، وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك بالحق ، ورسولك إلى الخلق . اللهم افسح له مفسحا في ظلك ، واجزه مضاعفات الخير من فضلك . اللهم وأعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم لديك منزلته ، وأتمم له نوره ، واجزه من ابتغائك له مقبول الشهادة ، مرضى المقالة ، ذا منطق عدل ، وخطبة فصل . اللهم أجمع بيننا وبينه في برد العيش وقرار النعمة ، ومنى الشهوات ، وأهواء اللذات ، ورخاء الدعة ، ومنتهى الطمأنينة ، وتحف الكرامة . * * *
--> ( 1 ) مخطوطة النهج : ( فطرتها ) ( 2 ) مخطوطة النهج : ( بالاثم ) .